العلامة المجلسي
286
بحار الأنوار
سبقتكم إلى الاسلام طرا * على ما كان من علمي وفهمي ( 1 ) وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم ( 2 ) وفي هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدم إيمانه ( عليه السلام ) وأنه وقع مع المعرفة بالحجة والبيان ، وفيه أيضا أنه كان الامام بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بدليل المقام الظاهر في يوم الغدير الموجب للاستخلاف ( 3 ) . ومما يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد الله بن الأسود البكري عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى يوم الاثنين وصلت خديجة معه ، ودعا عليا ( عليه السلام ) إلى الصلاة معه يوم الثلاثاء ، فقال له : أنظرني حتى ألقى أبا طالب ، فقال : له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنها أمانة ، فقال علي ( عليه السلام ) : فإن كانت أمانة فقد أسلمت لك ، فصلى معه وهو ثاني يوم البعث . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله ، وقال في حديثه : إن هذا دين يخالف دين أبي حتى أنظر فيه وأشاور أبا طالب ، فقال له النبي : انظر واكتم ، قال : فمكث هنيئة ثم قال : بل أجبتك واصدق بك ، فصدقه وصلى معه . وروى هذا المعنى بعينه وهذا المقال من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على اختلاف في اللفظ واتفاق في المعنى كثيرة ( 4 ) من حملة الآثار ، وهو يدل على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان مكلفا عارفا في تلك الحال بتوقفه واستدلاله وتمييزه بين مشورة أبيه وبين الاقدام على القبول والطاعة للرسول من غير فكرة وولا تأمل ، ثم خوفه إن ألقى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنه حق فيكون قد صد عن الحق ، فعدل عن ذلك إلى القبول وعدل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع أمانته وما كان يعرفه من صدقه في مقاله وما سمعه من القرآن الذي نزل عليه وأراه الله من برهانه أنه رسول محق
--> ( 1 ) في المصدر : على ما كان من فهمي وعلمي . ( 2 ) في المصدر : بعد ذلك : فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الاله غدا بظلمي ( 3 ) في المصدر : الموجب له للاستخلاف . ( 4 ) في المصدر : جماعة كثيرة .